لخص عن الكتاب
عاش كل منا يبحث عن الحقيقة، وفي طريقنا وجدنا العديد من الأفكار التي إستهوتنا وسكنتنا بما يكفي من قوة بحيث تؤثر على منظومة معتقداتنا. ومع ذلك، وبمرور الوقت، إنتهينا إلى إستبعاد الكثير من الحقائق؛ لأنها لم تتحمل تساؤلاتنا الداخلية، أو لأن ‘حقيقة جديدة- متناقضة مع تلك الحقائق، كانت تتنافس بداخلنا في الحيز نفسه، أو ببساطة لأن تلك الحقائق لم تعد كذلك. وعلى كل حال، فإن تلك المفاهيم التي إعتبرناها مرجعياتنا لم تعد كذلك، ووجدنا أنفسنا فجأة سائرين على غير هدى. فقد أصبحنا نقود دفة مركبنا؛ مدركين ما بأيدينا من إمكانات، ولكننا غير قادرين على رسم طريق موثوق فيه. وبينما أكتب ذلك، تذكرت فجأة حكاية (الأمير الصغير) للكاتب أنطوان دو سان – إكسبيرى: ‘في أثناء رحلاته في الكواكب الصغيرة بالمجرة تقابل مع عالم جغرافي كان يدون في سجل كبير الجبال والأنهار والنجوم. أراد الأمير الصغير أن يسجل زهرته – التي كان قد تركها في كوكبه – ولكن العالم قال له :- نحن لا نقوم بتسجيل الأزهار، لأنه لا يمكن تسجيل الأشياء الزائلة